منتدى ابناء السلف الصالح
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتدى ابناء السلف الصالح
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتدى ابناء السلف الصالح
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى ابناء السلف الصالح

هدفنا فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الامة
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

     


 

 لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عوض الشناوي
سلفى نشيط
سلفى نشيط
عوض الشناوي


ذكر عدد الرسائل : 62
الدوله : مصر
تاريخ التسجيل : 11/02/2012

لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد Empty
مُساهمةموضوع: لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد   لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد Icon_minitimeالسبت 11 فبراير 2012, 11:08 pm

لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد

أكد أمير المؤمنين علي عليه السلام نفسه، أكثر من مرة، أن الشورى حق المهاجرين والأنصار،
1. لم يرو أحدٌ أن علياً لما بايع أبا بكر في النهاية، كفَّر عن يمينه،
2. الأهم: أن هناك رواياتٌ موثَّقةٌ متعددةٌ تؤكّد أنه كان هناك عهدٌ من عليٍّ (ع) لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه في حال حصول نزاع حول إمارة المسلمين أن يرضى علي ويبايع من رضيه أكثرية المسلمين وبايعوه.
3. الخطبة رقم 37 من نهج البلاغة
من ذلك ما ورد عن علي أنه قال متحدثاً عن بيعته لأبي بكر:
«.. فنظرتُ في أمري فإذا طاعتي قد سَبَقَتْ بيعتي وإذا الميثاقُ في عنقي لغيري»
4. في كتابه "كشف المحجة"، طبع النجف – يروي السيد ابن طاووس (من مشاهير علماء الإمامية) عن علي (ع) حديثاً يقول فيه
«لقد أتاني رهطٌ منهم ابنا سعيد والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والزبير بن العوام والبراء بن الغازب (العازب) يعرضون النصر عليَّ، فقلت لهم إن عندي من نبي الله صلى الله عليه وسلم عهداً وله إليَّ وصيَّة ولست أخالف ما أمرني به. »
5. و في الكتاب نفسه، وكذلك في مستدرك نهج البلاغة (الباب الثاني، ص 30)
جاء عن علي (ع) أنه قال:
«وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فقال: يا ابن أبي طالب! لك ولاء أمتي، فإن ولَّوْك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله يجعل لك مخرجاً».
6. و كذلك يروي ابن بكار في "الأخبار الموفقيات" إشارةَ الفضل بن العباس لهذا العهد، خلال حديث يعرب فيه عن استيائه وعدم رضائه عن إعراض الناس عن بيعة علي، فيقول:
«لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا وحقداً علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهد هو ينتهي إليه».
و بناء عليه فلا يمكن أن يُقْسِمَ الإمامُ على أمر يخالف عهده للنبي صلى الله عليه وسلم !
أما سبب تأخر الإمام عن البيعة لأبي بكر فسببه أن الصحابة استعجلوا في رأيه في هذا الأمر ولم يؤدوه على نحو المطلوب - ولعل الظروف العصيبة التي تلت انتقال النبي صلى الله عليه وسلم وخشية شر المرتدين كالأسود العنسي ومسيلمة والدهشة لوفاته صلى الله عليه وسلم وخشية وقوع فرقة بين الأنصار والمهاجرين، هي التي أدت لهذا الاستعجال حتى كانت البيعة السريعة لأبي بكر "فلتةً" كما وصفها عمر - إذ كان من الواجب أن يشارك في هذا الأمر الخطير جميع كبار الصحابة وأصحاب السابقة في الإسلام لا سيما آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين في صدرهم الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه، وأن لا تتم البيعة إلا بمشورتهم ورأيهم حتى تكون مشروعيتها كاملةً وتمنع القيل والقال، ولهذا فإن امتناع الإمام عن البيعة في البداية كان اعتراضاً على الطريقة التي تمت فيها وتنبيهاً على عيبها وتوجيهاً لضرورة اتباع المشورة الكاملة والإجماع للبيعة الصحيحة، ثم إن الإمام بايع بعد ذلك فرأب الصدع وببيعته أتم النقص الذي حصل وأكمل مشروعية خلافة أبي بكر على نحو تام.
7. و الحقيقة أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم، لذلك لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلاً من ذكر أي شيء عن كونه منصوصاً عليه من الله - قال لهم: «.. فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين..» (انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج4/ص 427،
8. وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161)، ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: «..فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون..» (تاريخ الطبري: 4/433)،
9. وبدلاً من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة قال:
«إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص
272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 1320، وكتاب
مستدرك نهج البلاغة، ص 88) .
10. وقال كذلك: «أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم»
( تاريخ الطبري: 4/435، الكامل لابن الأثير: 4/ 127، وبحار الأنوار للمجلسي: ج8/ص367)
11. (إضافةً إلى عدم احتجاج حضرة أمير المؤمنين بحديث غدير خم، فإن كلام الأنصار هذا نفسه لدليل واضح أن لا أحد منهم كان يرى في خطبة غدير خم نصباً ونصَّاً إلهياً على إمارة وخلافة علي (ع)، وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن لديهم عداوةٌ خاصةٌ ضدَّ عليٍّ تجعلهم يكتمون ذلك النص الإلهي المزعوم ويتعمَّدون تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة إلى أن يكونوا قد بايعوا علياً بدلاً من أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم إصرار على عدم انتخابه
12. حسبما أورده المسعودي في كتابه "إثبات الوصية قول أمير المؤمنين نفسه
أنه عليه السلام، لما سمع أن الناس بايعوا أبا بكر رضي الله عنه قال:
[إن تكن الإمامة في قريش فأنا أحق قريش وإن لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم]، واعتزل الناس دون أن يذكر أي بيان أو احتجاج آخر!
فهل وظيفة المنصوص عليه من قبل الله تعالى ورسوله هي أن يذهب ويعتزل في بيته دون أن يقوم بأي دعوة أو مطالبة؟؟؟؟
13 . وأورد الكشي في رجاله (ص 164 من طبعة النجف)
قصة نقاشٍ وقع بين مؤمن الطاق وزيد بن علي يدل على أنه لم يكن في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم بشيء اسمه الإمامة المنصوص عليها من الله،
قال: [إن مؤمن الطاق قيل له: ما جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله؟
قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي! بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مـفترض الطاعة!
قال: قلت نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم. قال (أي زيد): وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبرِّدها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حر النار؟](رجال الكشي، ص164 (طبعة النجف). أو اختيار معرفة الرجال، طبعة مشهد: ص 187، الحديث 329.)،
أي أن زيداً رضي الله عنه يؤكد أن والده لم يخبره بموضوع وجود إمام مفترض الطاعة من الله!
مما يفيد أن زيداً كان يرى في علي إماماً في الحلال والحرام فحسب، أي أنه إذا قضى بشيء من أحكام الشرع كان ذلك حجة يجب على المؤمنين العمل بها باعتباره كان أعلم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأحكام الحلال والحرام.
14. و هذا المعنى جاء أيضاً في رواية طويلة أوردها فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره (ص 181 طبع النجف) فيما يلي نصها:
[قال: حدثنا أحمد بن القاسم معنعنا: عن أبي خالد الواسطي قال: قال أبو هاشم الرماني - وهو قاسم بن كثير!(أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى توفي سنة 122 وقيل 145هـ. ، وأما قاسم بن كثير فكنيته أبو هاشم ونسبته الخارفي الهمداني بياع السابري روى عنه سفيان الثوري، لهما ترجمة في التهذيب وهما ثقتان) –
لزيد بن علي: يا أبا الحسين بأبي أنت وأمي هل كان علي صلوات الله عليه مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: فضرب رأسه ورقَّ لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ثم رفع رأسه فقال:
يا أبا هاشم كان رسول الله صلى الله عليه وآله نبياً مرسلاً فلم يكن أحد من الخلائق بمنزلته في شيء من الأشياء إلا أنه كان من الله للنبي قال:
﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر:7]
وقال: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [النساء:80]
وكان في علي أشياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان علي صلوات الله عليه من بعده إمام المسلمين في حلالهم وحرامهم وفي السنة عن نبي الله وفي كتاب الله، فما جاء به عليٌّ من الحلال والحرام أو من سنة أو من كتاب فرد الراد على علي وزعم أنه ليس من الله ولا رسوله كان الراد على عليٍّ كافرا،
فلم يزل كذلك حتى قبضه الله على ذلك شهيدا، ثم كان الحسن والحسين فوالله ما ادعيا منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا كان القول من رسول الله فيهما ما قال في علي غير أنه
قال: "سيدي شباب أهل الجنة"
فهما كما سمى رسول الله كانا إمامي المسلمين أيهما أخذت منه حلالك وحرامك وبيعتك فلم يزالا كذلك حتى قُبِضا شهيدين، ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما ولدهما ولد الحسن والحسين،
فوالله ما ادعى أحد منا منزلتهما من رسول الله ولا كان القول من رسول الله فينا ما قال في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام، غير أنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، يحق مودتنا وموالاتنا ونصرتنا على كل مسلم،
غير أنا أئمتكم في حلالكم وحرامكم يحق علينا أن نجتهد لكم ويحق عليكم أن لا تدعوا أمرنا من دوننا، فوالله ما ادعاها أحد منا لا من ولد الحسن ولا من ولد الحسين أن فينا إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين.
فوالله ما ادعاها أبي علي بن الحسين في طول ما صحبته حتى قبضه الله إليه وما ادعاها محمد بن علي فيما صحبته من الدنيا حتى قبضه الله إليه فما ادعاها ابن أخي من بعده لا والله ولكنكم قوم تكذبون.
فالإمام يا أبا هاشم منا المفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين: الخارج بسيفه، الداعي إلى كتاب الله وسنة نبيه، الظاهر على ذلك، الجارية أحكامه، فأما أن يكون إمام مفترض الطاعة علينا وعلى جميع المسلمين متكئ فراشه مرجئ على حجته مغلق عنه أبوابه يجري عليه أحكام الظلمة فإنا لا نعرف هذا يا أبا هاشم](تفسير فرات بن ابراهيم الكوفي (و هو من أعلام الغيبة الصغرى ومعاصر للمحدث الكليني والحافظ ابن عقدة، قيل أنه كان زيدياً) ص 474 - 475 (من الطبعة التي حققها محمد كاظم، طبع طهران،1410ه/ 1990).).
هذا هو الكلام المتين والبرهان المبين الذي تفضل به جناب زيد بن علي بن الحسين عليه السلام الذي يرى أن عليّاً إنما هو إمام المسلمين في بيان أحكام الإسلام من الحلال والحرام
15. من ذلك ما جاء في أحد رسائله لمعاوية (كما أوردها عنه الشريف الرضي في
نهج البلاغة، الرسالة رقم 6، ورواها أيضاً نصر بن مزاحم المنقري في
كتابه "صفين" ص 29) أنه عليه السلام قال:
«إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه. فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين الأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لِـلَّـهِ رضىً».:
وكلام أمير المؤمنين هذا تؤيده الآية القرآنية الكريمة:
((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) التوبة / 101،
وقد وصف الله تعالى أولـئك السابقين من المهاجرين والأنصار بأنهم: ((..وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ))الشورى/38،
فإذا جلس مجموعة من أهل الجنة ليتشاوروا في أمر الإمارة واختاروا أميراً عليهم أفلن يكون ذلك حتماً رضىً لِـلَّـه؟؟
16. علاوة على ذلك فإن عليّاً عليه السلام كان يقول: «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها»
(نهج البلاغة / الخطبة رقم 196).
فهل يعقل أن يكون عليا قد أمر من قبل الله تعالى بتولي منصب الخلافة، ثم يقول
مقسماً بالله أنه ليس له رغبة بالخلافة ولا إربة بها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
أليس لعليٍّ رغبة بتنفيذ أمر الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
17. هل يصح القول مثلاً أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن له رغبة ولا إربة بالنبوة بعد أن حمله الله تعالى أمانتها؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟والعياذ بالله.
18. لو كان علي منصوباً حقاً من قبل الله تعالى لمنصب الخلافة والإمارة فلماذا قال - عندما هجم الناس على بيته ليبايعوه:
«فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها، تقولون: البيعة البيعة! قبضت كفي
فبسطتموها، ونازعتكم يدي فجاذبتموها» ( نهج البلاغة / الخطبة 137 و229)،
19. لو كانت خلافته عليه السلام أمراً إلـهـياً، لوجب عندما وجد المقتضي لاستلامها وانتفى المانع وعاد الحق إلى صاحبه، لوجب على الأقل ألا يمتنع عنها ويظهر عدم ميله لها،
هذا إن لم يجب عليه الإسراع لأخذها والقيام بأعبائها، لا أن يقول - كما روي عنه في النهج - «دعوني والتمسوا غيري! أنا لكم وزيراً خيراً لكم مني أميراً، وإن تركتموني فأنا كأحدكم وأسمعكم وأطوعكم!» (نهج البلاغة/الخطبة 91).
20. و لو أن علياً عليه السلام نُصِّب فعلا من قبل الله عز وجل لأمر الخلافة، فلماذا بدلاً من تحذيره الناس صبحاً ومساء من مغبة مخالفتهم لأمر اللهتعالى وتذكيرهم صبحاً ومساء بخلافته الإلـهية، وسعيه بكل جهده لإحراز الخلافة التي أمره اللهُ القيام بأعبائها، وزجره الخلفاء الذين سبقوه عن غصبهم خلافته، وإعلانه للجميع أن خلافتهم غير مشروعة ومحرمة، أو على أقل تقدير يمتنع عن تأييدها ويسكت عن مدحها، لماذا نجده عليه السلام، بشهادة آثار قدماء الإمامية، يثني على الخلفاء الذين سبقوه ويمتدح خلافتهم فيقول عن أبي بكر مثلاً:
a. «فتولى أبو بكر فقارب واقـتـصد» [كشف المحجة لثمرة المهجة، سيد ابن طاووس، طبع النجف، 1370هـ، ص 177]
b. ، ويقول عن عمر مثلاً: «تولى عمر الأمر فكان مرضي السيرة ميمون النقيـبة» [الغارات، أبو اسحـق الثقفي، ج1/ص307]
c. ويقول عنهما كليهما في مقام آخر: «أحسنا السيرة وعدلا في الأمة» [كتاب وقعة صفين، ص 201]،
e. ولماذا رضي أن يصاهره عمر في ابنته أم كلثوم [انظر منتهى الآمال، للشيخ عباس القمي، ص 186، كتاب "الإرشاد" للشيخ المفيد، وفي "وسائل الشيعة" للحر العاملي، : كتاب الميراث، ج17/ ص 594]،
f. وكان يقتدي بالشيخين في الصلاة [وسائل الشيعة: كتاب الصلاة، ج 5/ ص 383]
g. وسمى ثلاثة من أولاده بأسماء الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان [الإرشاد للشيخ المفيد، دار المفيد للطباعة، ج1/ص 354 ومنتهى الآمال، ص 188 و382] .
21. ما جاء عن الشيخين (رضي الله عنهما)، في رسالته التي بعث بها إلى أهالي مصر مع قيس بن سعد بن عبادة واليه على مصر،كما أوردها إبـراهيم بن هلال الثقفي فـي كتـابـه: "الغارات" (ج1/ص210) والسيد علي خان الشوشتري في كتابه " الدرجات الرفيعة " (ص 336) والطبري في تاريخ الأمم والملوك (ج3/ص550)
قال: [.. فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله عز وجل صلى الله عليه ورحمته ركاته ثم
إن المسلمين استخلفوا به أميرين صالحين عملا بالكتاب والسنة وأحسنا
السيرة ولم يعدُوَا لِسُنـَّتِهِ ثم توفّاهما الله عز وجل رضي الله عنهما]
22. وفي الخطبة 228 من نهج البلاغة قال عليه السلام عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب: [..فلقد قوَّم الأود وداوى العمد وأقام السنة وخلَّف الفتنة، ذهب نقيَّ الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرَّها، أدَّى إلى الله طاعته واتَّقاه بحقِّه.]
23. وجاء كذلك في الخطبة 164 من نهج البلاغة، أنه لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال:
[إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك!
ما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه. إنك لتعلم ما نعلم،
ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيتَ كما
رأينا، وسمعتَ كما سمعنا، وصحبتَ رسول الله - صلى الله عليه وآله – كما
صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك...] فشهد
لهما بأنهما عملا بالحق
24. كذلك خلافة الحسن بن علي المجتبى عليه السلام لم تتم بالاستناد إلى نص، سواء كان من الرسول (صلى الله عليه وآله) أو من علي عليه السلام،
بل كما جاء في مروج الذهب للمسعودي وتاريخ الطبري والبداية والنهاية لابن كثير أن عليّاً لما ضربه ابن ملجم دخل عليه الناس يسألونه فقالوا:
[يا أمير المؤمنين، أرأيت إن فقدناك، ولا نفقدك، أنبايع الحسن؟
فأجاب: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر]( مروج الذهب: للمسعودي: ج2 / ص 425، وتاريخ الأمم والملوك: للطبري: ج5/ص 146-ـ 147، والبداية والنهاية: لابن كثير: ج7 / ص 327)،
وأنه لما أخبر أهل الكوفة - قبل أن يضربه ابن ملجم - بشهادته كانوا يقولون له: [ألا تستخلف؟ فيقول: لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله]( مروج الذهب: ج 2 /ص 425، والبداية والنهاية: ج 7 /ص323 إلى 324 من عدة طرق. (ت))،
وأنه لما أخبر الحسنُ الناسَ بوفاة أبيه الجليل
قام ابن عباس وقال: [إن أمير المؤمنين توفي وقد ترك لكم خلفاً فإن أحببتم خرج إليكم
وإن كرهتم فلا أحد على أحد،
فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا].
هذا في حين أنه لو كان لمسألة الإمامة المنصوص عليها، على النحو الذي يدَّعونه، حقيقة، للزم ووجب أن يقوم علي عليه السلام أثناء فترة حكمه التي دامت خمس سنوات، ببيان هذا الأصل الأصيل والتأكيد عليه قبل أي شيء آخر، وذلك في كل مناسبة وخطبة من خطبه البليغة،
وأن يقوم ابنه الحسن المجتبى بذلك أيضاً ليعلم الناس أمر دينهم وتتم الحجة عليهم
ويعرفوا أنه:
أولاً: الإمامة وحكومة المسلمين منحصرة باثني عشر إمام بنص من الله تعالى عليهم لا أكثر ولا أقل (حتى لا يشتبه الأمر على عشرات الفرق التي قالت بإمامة أكثر أو أقل منهم كالشيعة الإسماعيلية والكيسانية والزيدية و.. و..)
وثانياً: أنه - باستثناء إمامة الحسين بعد أخيه الحسن - لا تنتقل الإمامة إلا بنحو عامودي من الأب لابنه، وأنها - باستثناء موردين هما إسماعيل بن جعفر ومحمد بن علي الهادي - تكون للابن الأرشد بعد أبيه.
وثالثاً: أن الأئمة من ولده معصومون مفترضو الطاعة... وأن... وأن...الخ.
24. بعد شهادة الحسين عليه السلام، طبقاً لاتفاق جميع التواريخ المعتبرة، قام أخوه من أبيه محمد بن علي المعروفبمحمد بن الحنفية بتولي منصب الإمامة وعرف أتباعه الذين قالوا بإمامته بالكيسانية، وكتب الملل والنحل وأحاديث الشيعة مليئة بالحديث عن هذا الأمر،
كما روى "الطبرسي" في كتابه "أعلام الورى" (ص152) و"الكليني" في "الكافي" و"الطبرسي أحمد بن علي" في "الاحتجاج"
كلهم عن أبي عبيدة وزرارة كلاهما عن حضرة الباقر عليه السلام قال:
[لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله دفع الوصية والإمامة من بعده إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين وقد قتل أبوك ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك في حداثتك...]( وانظره أيضاً في الأصول من الكافي للكليني: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، حديث 5، ج1/ ص 348.)،
ومهما كان هذا الحديث مخدوش سنداً ومتناً وعقلا سيما ما ذكر فيه من تحاكم علي بن الحسين إلى الحجر الأسود ليحكم بينه وبين محمد بن الحنفية! والذي من الواضح أنه من اختلاق الوضاعين الذين لا يتورعون عن الكذب في سبيل تأييد مذهبهم، أو من وضع أشخاص أرادوا إيجاد الفرقة بين المسلمين،
لكن أيا كان الأمر فإنه من مسلمات التاريخ أنه بعد شهادة الحسين وجدت الفرقة الكيسانية القائلة بإمامة محمد بن الحنفية ثم تفرعت عنها بعده عدة فرق أخرى أيضاً، ووجود هذه الفرقة وغيرها وإن كان بلا شك وليدا للصراعات السياسية والنزاعات على السلطة، لكنه بحد ذاته يتناقض مع مسألة النص أي مع وجود نص معروف على أسماء الأئمة بأعينهم، إذ لو كان ذلك معروفاً فعلاً، لما صار أحد للإيمان بإمامة محمد بن الحنفية،
ومن العجيب أن نفس أولئك الذين رووا مثل الحديث السابق الذي يقول فيه "ابن الحنفية" لابن أخيه من أبيه "علي بن الحسين": [أنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك]، ويذكرون أن المختار بن عبيدة الثقفي (قائد ثورة التوابين) وغيره، بقوا، لسنوات مديدة، يدعون لإمامة ابن الحنفية، هم أنفسهم يروون عن نفس محمد بن الحنفية ما يؤيد النص على الأئمة!،
كما روى الكشي في رجاله عن أبي خالد الكابلي الذي كان يقوم بخدمة محمد بن الحنفية، أنه قال له يوماً: [جعلت فداك إن لي خدمة ومودةً وانقطاعاً، أسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا ما أخبرتني: أنت الذي فرض الله طاعتـه على خلقه؟
قال: لا، الإمام علي بن الحسـين، عليَّ وعلى كل مسـلمٍ]!
و أيا كان فمن الواضح تماماً أنه لم يكن عند أهل بيت النبوة نصٌّ معروفٌ صريحٌ على الإمامة والخلافة وإلا لما ادَّعى الإمامة أبداً رجل عُرِفَ بالعلم والزهد والشجاعة والتقوى كمحمد ابن الحنفية، ولتبرَّأ من الذين قالوا بإمامته، مع أنه لم يُسمَع منه أبداً أنه ردّ على القائلين بإمامته أو أنكرها، إذن فلم يكن هناك نصٌّ نبويٌ معيّنٌ يحدِّد مَن هم الأئمة.

دليل آخر على عدم وجود النص على أئمة محددين
ثورات عديد من أئمة آل البيت
1 - بيعة أهل الكوفة لجناب زيد بن علي بن الحسين من القضايا الواضحة في تاريخ الإسلام وخروج ذلك الجناب باسم الإمامة من مسلمات التاريخ ذلك أن عقيدته كانت أن الإمام هو من قام بالسيف، من أولاد علي وفاطمة، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الديـن وردّ الظالمين وإقامة حكم الكتاب والسنة. وهذا من أوضح عقائد وحجج حضرته ودليل على أن ذلك الجناب كان منكراً تماماً لوجود نص يعين أشخاصاً محددين للإمامة والخلافة في أهل بيت النبوة، كما مما رواه فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره المعروف بتفسير فرات ابن إبراهيم والذي يعد من كتب الشيعة الموثقة المعتبرة.
وروى الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: ج1/ ص348) عن علي بن الحكم عن أبَّان وكذلك الكشي في رجاله (ص164) عن أبي خالد الكابلي:
حواراً بين زيد بن علي بن الحسين وأبي جعفر الأحول المعروف بمؤمن الطاق، حول موضوع الإمامة بالنص والنص على الأئمة،
يؤكد رأي الإمام زيد المذكور فيما رواهفرات ابن إبراهيم في تفسيره، خلاصته
أن زيد بن علي يقول لمؤمن الطاق: [بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة؟
قال: نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم.
قال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى يشفق علي من حر اللقمة ولا يشفق علي من حرّ النار؟!
(أي لا يخبرني عن الإمام المفترض الطاعة؟!)].
وهذا الحديث رواه الكشي من طريق آخر أيضاً عن أبي مالك الأحمسي عن مؤمن الطاق. وعليه فإن جناب زيد بن علي بن الحسين الذي نبأ رسول الله عنه وعن شهادته ومدحه وأثنى عليه حسبما أورده القاضي الحسين بن أحمد السياغي الصنعاني في كتابه: "الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير" (ج1/ص58
وما ورد في كتاب "المنهاج" و"هداية الراغبين" كما أثنى عليه حضرة أمير المؤمنين وحضرة الإمام الحسين حسبما رواه ابن طاووس في كتابه الملاحم (ص74 و96 من طبعة النجف)
وما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (ج1/ ص225-229) والكشي فيرجاله، والذي أثنى عليه أخوه الإمام الباقر وابن أخيه الإمام الصادق وسائر الأئمة عليهم السلام أيضاً،
زيد هذا لم يكن يعتقد أبداً بإمام منصوص عليه سلفا من أهل بيت النبوة،
بل كان يعتبر الإمام من يخرج بسيفه فعلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء الدين وكان يقول: [ليس الإمام منا من جلس في بيته وأرخى عليه ستره وثبط عن الجهاد ولكن الإمام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه]( الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى..حديث 16في ج1/ص357)،
ونفس خروجه وبيعة الناس له بالإمامة أوضح دليل على عدم وجود النص، مهما حاول القائلون بالنص أن يؤولوا خروج زيد هذا ويفسروه بتفسيرات من قبيل تفسير القول بما لا يرضى به صاحبه!
و العجيب أن مختلقي النص وواضعي الأحاديث فيه، لم يكفوا بلاءهم عن زيد أيضاً، رغم أن عقيدته في عدم النص على الأئمة في غاية الوضوح،
بل وضعوا الأحاديث التي تثبت معرفته بالنص!،
كما روى ذلك علي بن محمد القمي في كتابه "كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر" فقال: [ويحدث عمر بن موسى الرجهي عن زيد قال: كنت عند أبي علي بن الحسين إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري فبينا هو يحدثه إذ خرج أخي (أي محمد الباقر) من بعض الحجر فأشخص جابر ببصره نحوه (!)
فقام إليه وقال: أقبل! فأقبل، أدبر! فأدبر، فقال: شمائل كشمائل رسول الله، ما اسمك يا غلام؟
قال: محمد..إلى آخر الحديث]، وقد بينا في نقدنا للحديث الأول من أحاديث النص أن جابرا توفي فيما بين 74 و78هـ في حين كانت ولادة زيد سنة 80 هـ!!
ويكفي هذا لمعرفة مقدار ما يتمتع به الحديث من الصدق والصحة! إضافةً إلى ما تقدَّم من أن جابرَ كُفَّ بصره في آخر عمره فكيف استطاع أن يدقق النظر إلى حضرة الباقر؟!
إن واضعي هذه الأحاديث كانوا مغرمين ومتعلقين بإثبات موضوع النص من الله تعالى على إمامة الأئمّة لدرجة أنهم كانوا يختلقون دون تفكير أي حديث كان، لإثبات مدعاهم، فيقعون دون أن ينتبهوا في أخطاء تاريخية فاضحة!.
2- من القضايا المسلمة في التاريخ قيام محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ"النفس الزكية" الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلاً وعلما ًوتقوىً، وتصدِّيه للإمامة، وبيعة الناس - لا سيما عترة الرسول وبنو هاشم - له بالإمامة، إلى حد أن حضرة جعفر الصادق نفسه - الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه - دُعي إلى بيعته،وحسب بعض الأحاديث أنه أعانه في قيامه، كما جاء في كتاب "مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصفهاني (ص252) عن سليمان بن نهيك أنه قال:
[كان موسى وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله (أي النفس الزكية) فأتاه جعفر (أي الصادق) فسلم ثم قال:
تحب أن يصطلم أهل بيتك؟
قال: ما أحب ذلك. قال: فإن رأيت أن تأذن لي فقد عرفت علتي.
قال: قد أذنت لك، ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى وعبد الله ابني جعفر فقال:
الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قالا: قد أذن لنا.
فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه. فَرَجَعا فشهدا محمداً.].
وفي (ص389) من الكتاب روى: [حدثنا الحسن بن الحسين عن الحسين بن زيد قال: شهد مع محمد بن عبد الله بن الحسن (أي النفس الزكية) من وُلْدِ الحسين أربعة:
أنا وأخي وموسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد عليهم السلام]. وكذلك روى في (ص407):[خرج عيسى بن زيد مع محمد بن عبد الله (النفس الزكية)
فكان يقول له: من خالفك أو تخلف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكنّي منه أضرب عنقه]
و يروي الكليني في أصول الكافي (كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة) عدة أحاديث تبين أن محمد بن عبد الله (النفس الزكية) طلب من الصادق أن يبايعه بالإمامة،
منها حديث طويل يبـين إصرار محمد بن عبد الله على بيعة الصادق له أكثر من مرة، حتى وصل الأمر إلى قوله له:
[وَالله لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَلا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ! فَأَبَى (أي الإمام الصادق) عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَقَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَتُرَاكَ تُسْجِنُنِي؟ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِالنُّبُوَّةِ لأسْجِنَنَّكَ وَلأشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي المَخْبَإِ....الحديث]( الأصول من الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى.. ج1/ص363، ح 17).
فلو كان هناك نصٌّ نبويٌّ في تعيين ونصب أئمة معينين؛ لعلمه قبل أي أحد آخر هذا السيد الجليل القدر الزاهد المجاهد من أهل بيت النبوة هو وسائر أكابر العترة من آل علي وبالتالي لم يدَّعِ الإمامةَ، لا هو ولا زيد بن علي ولا غيره من سادات الآل، هذا من جهة،
ومن جهة أخرى لقام حضرة الصادق، أو غيره ممن يعرف النص النبوي على الأئمة، بإطلاع زيد ومحمد النفس الزكية وغيرهما من سادات العلويين عليه!.
و من العجب العجاب أن واضعي الحديث وضعوا على لسان والد محمد النفس الزكية هذا الذي كان ابنه يصر كل ذلك الإصرار على مبايعة الصادق له، حديثاً في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر! ويرويه عنه الحسين بن زيد بن علي، الذي كان هو وأخوه عيسى بن زيد بن علي أيضاً من أنصار النفس الزكية وممن بايعه بالإمامة وجاهـد بتفان تحت رايته!
والحديث أورده الحر العاملي في " إثبات الهداة " (ج2/ص540) نقلا عن كتاب كفاية الأثر قال: [عن الحسين بن زيد بن علي عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا عبد الله المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال:
لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ(فخ: بئر بين التنعيم ومكة، والحسين هذا هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن، خرج في المدينة سنة 199هـ في أيام الخليفة العباسي موسى الهادي بن المهدي بن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين وبايعوه بإمارة المؤمنين ثم استشهد بفخ.)واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر (أي الكاظم) إلى البيعة فأتاه فقال له : يَا ابْنَ عَمِّ لا تُكَلِّفْنِي مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ (يقصد النفس الزكية) عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ الله (الصادق) فَيَخْرُجَ مِنِّي مَا لا أُرِيدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِي عَبْدِ الله مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ... الحديث]( وهو أيضاً في أصول الكافي:كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق ج1/ص366).
والحقيقة أن مطالبة الحسين بن علي شهيد الفخ من موسى بن جعفر أن يبايعه، بحد ذاتها دليل واضح على عدم وجود كل تلك النصوص الكثيرة في النص على أسماء الأئمة والتي سبقت دراسة بعضها.
كما أن هناك في أصول الكافي حديث آخر عن نفس عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري هذا، يذكر فيه أن يحيى بن عبد الله بن الحسن، الذي قام بأمر الإمامة بعد شهادة أخيه محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية)، كتب رسالة إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال فيها:
[أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى الله وَبِهَا أُوصِيكَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الله فِي الاوَّلِينَ وَوَصِيَّتُهُ فِي الاخِرِينَ خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ الله عَلَى دِينِهِ وَنَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلانِكَ وَقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَقَدِ احْتَجَبْتَهَا وَاحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وَقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ الله فَاسْتَهْوَيْتُمْ وَأَضْلَلْتُمْ وَأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ الله مِنْ نَفْسِهِ..الحديث](وهو أيضاً في أصول الكافي:كتاب الحجة: الحديث 19 في: ج1 / ص 366 - 367.).
فنلاحظ في هذا الحديث أن يحيى بن عبد الله ينكر أي نص على الأئمة، وليس هذا فحسب بل يقول للكاظم أنه ادعى هو وأبوه من قبل (أي الصادق) الإمامة مع عدم استحقاقهم لها وأنهما طمحا إلى ما لم يعطهما الله!
هذا ويدعي القائلون بالنص أن قيام هؤلاء السادة العلويين الأجلاء لم يكن للدعوة لإمامة أنفسهم بل للدعوة للرضا من آل محمد وهو إمام الوقت من الأئمة الاثني عشر، وهذا الادعاء لا صحة، نعم هم دعوا لإمامة الرضا من آل محمد أي لمن يرتضيه الناس للإمامة من آل محمد، وهو ليس شخصاً مجهولاً بل هو نفس القائم لا غيره، كما يظهر جليا في نفس تلك الرسالة المشار إليها، حيث يقول يحيى بن عبد الله للكاظم:
[وقد شاورتك في الدعوة لرضا من آل محمد وقد احتَجَبْتَها واحتَجَبَهَا أبوك من قبلك] أي رفضتها كما رفضها أبوك من قبلك، فيا ترى لو كانت الدعوة لإمامة الكاظم أو الصادق نفسهما فكيف يرفضونها وهل كانا يرفضان إمامة أنفسهما؟
ثم كيف يجتمع الادعاء بأن القائمين من العترة كانوا يدعون لإمام الوقت من الأئمة الاثني عشر مع قول يحيى بن عبد الله للكاظم في رسالته:
[وَقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ الله..!]، بل لننظر بما أجاب الكاظم على رسالة يحي، قال له: [..أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وَأَبِي مِنْ قَبْلُ وَمَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّي وَسَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ!]( تتمة نفس الحديث السابق).
و أيّاً كان الأمر فالذي نستنتجه من هذه الروايات وأمثالها أنه لم يكن في وسط أهل بيت الرسول وآل علي شيء اسمه أحاديث النص على أئمة بأعيانهم،
وإلا لما ادَّعى أمثال زيد بن علي بن الحسين ومحمد بن عبد الله ويحيى بن عبد الله والحسين بن علي بن الحسن وعشرات من أئمة العترة الأجلاء الآخرين الإمامة، إلى حد أن يُبَايَع محمد بن جعفر الصادق، في وقت من الأوقات في مكة المكرمة، بالخلافة وإمارة المؤمنين
حتى يقول الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: [ظهر محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة ودعا إلى نفسه وبايع له أهل المدينة بإمرة المؤمنين وما بايعوا عليها بعد الحسين بن علي (شهيد فخ) أحداً سوى محمد بن جعفر بن محمد!](مقاتل الطالبيين: ص 537.
ووقعت بينه وبين هارون الرشيد معارك ثم أرسل له حضرة "علي بن موسى الرضا" ليقنعه بالعدول عن إمارته وإطفاء نار الحرب، لكن "محمد بن جعفر" رفض وساطة الرضا وثبت بكل بسالة على موقفه حتى وافته الشهادة.
وكذلك مشاركة حضرة موسى بن جعفر - أي أحد الأئمة المدعى أنه منصوص عليه من الله تعالى ورسوله - مع أخيه "محمد بن جعفر" بأمر من أبيهما "جعفر الصادق"، في جهاد وثورة الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية (رحمه الله) الذي قام لنيل منصب الخلافة، والذي سبقت الإشارة إليه. فهل يجوز لإمام منصوصعليه من الله، أن يقوم بنصرة وتأييد شخص آخر يدعي الإمامة والخلافة بلا حق وبنحو غير مشروع؟!
أفلا تدلّ كل هذه الحوادث وادعاءات الإمامة من أبناء علي وتأييد عض الأئمة الاثني عشر لهم في ثوراتهم أو على الأقل سكوتهم عن إعلان أحاديث النص، على أن أحاديث النص تلك مكذوبةٌ موضوعةٌ لا أساس لها؟
الدليل الاخير انقسام الناس عند تنصيب كل امام مما يثبت عدم وجود نص لاختيار الامام

فرق الشـيعة بعـد اسـتشهاد الإمام علي عليه السلام
فلما قتل عليٌّ صلوات الله عليه افترقت (الفرقة الأولى منها) التي أثبتت له الإمامة له من الله ورسوله فرضاً واجباً فصاروا فرقاً ثلاثة:
1- فرقةٌ منها قالت أن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة، وأول من قال منها بالغلوّ وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن أسود، وهما من أجلة أصحابه،
وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان من الصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن علياً عليه السلام أمره بذلك، وأن التقية لا تجوز ولا تحل، فأخذه علي فسأله عن ذلك؟ فأقر به، وأمر بقتله، فصاح إليه الناس من كل ناحية يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فسيره عليٌّ إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العالم: أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في عليٍّ بمثل ذلك، وهو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعيَ عليٍّ وهو بالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس، فقال ما خبر أمير المؤمنين؟ قال: ضربه أشقاها ضربة قد يعيش الرجل من أعظم منها ويموت من وقتها، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله! لو جئتنا والله بدماغه ضربة، فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدقناك، ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملك الأرض، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده، سبحان الله أما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وأنه ليسمع النجوى ويعرف تحت الديار المقفل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، فهذا مذهب السبئية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن عمر بن الحرب الكندي في علي عليه السلام، وقالوا بعد ذلك في علي أنه إله العالمين وأنه توارى عن خلقه سخطاً منه عليهم وسيظهر.
2- وفرقةٌ قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية بعد علي لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه الحسن والحسين عليهما السلام، فسُمُّوا الكيسانية وهم المختارية، وإنما سُمُّوا بذلك لأن رئيسهم الذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان لقبه كيسان، وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي وثأره حتى قَتَلَ قَتَلَتَهُ ومن قدر عليه ممن حاربه، وقتل عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وادَّعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك، وأنه الإمام بعد أبيه... وهؤلاء ساقوا الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله أبي هاشم وبعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
3- وفرقةٌ لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلا شرذمة قليلة منهم فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية وأخذ منه المال الذي بعث له إليه على الصلح أزروا على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكُّوا فيها ودخلوا في مقالة جمهور الناس، وبقي سائرهم على القول بإمامته إلى أن قُتِل صلوات الله عليه. فقالوا بإمامة أخيه الحسين بن علي فلم يزالوا على ذلك حتى قُتِل الحسين، فلما قُتِل الحسين حارت فرقةٌ من أصحابه وقالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجباً صوابا من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوته فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً، خطأ باطل غير واجب، فشكوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم وبقي سائر الناس أصحاب الحسين على القول بإمامته حتى مضى. فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق:
فرقةٌ قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية وزعمت أنه لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية فهو أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بعد الحسن من ولد الحسن، فمحمد هو الإمام بعد الحسين. و(منهم) فرقةٌ قالت أن محمد بن الحنفية هو الإمام المهدي وهـو وصيُّ عليّ، ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحسن إلى معاوية محارباً له بإذنه، ووادعه وصالحه بإذنه، وخرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية بإذنه، ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلا، وهم المختارية الخلص ويدعون الكيسانية وهم يقولون بالتناسخ ويزعمون أن الإمامة جرت في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في ابن الحنفية ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي وروح النبي صارت في علي وروح علي صارت في الحسن (و هكذا روح كل إمام تحل في الذي بعده)... ويزعمون أن الصلاة في اليوم والليلة خمس عشرة صلوة كل صلوة سبع عشرة ركعة وكلهم لا يصلون!
و زعم صنف منهم أنهم (أي الأئمة) أربعة أسباط بهم يسقى الخلق الغيث ويقاتل العدو وتظهر الحجة وتموت الضلالة، من تبعهم لحق ومن تأخر عنهم محق، وإليهم المرجع وهم كسفينة نوح من دخلها صدق ونجا ومن تأخر عنها غرق..](المقالات والفرق: ص 15 إلى 27. وفرق الشيعة: ص 17 إلى 27.().
والفرق القائلة بإمامة محمد بن الحنفية كثيرة وصارت طوائف عديدة لكل طائفة مقالة، فصل الأشعري في ذكرها نختصر منها ما يلي:
[منها طائفة قالت بإمامة عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي الشامي بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية وقالت بالغلو والتناسخ، وفرقةٌ قالت أن محمد بن الحنفية حي لم يمت بل غاب عن الأنظار وهو مقيم في جبال رضوى بين مكة والمدينة.. وأنه سيرجع ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجورا، وجماعة منهم قالوا بالرجعة إلخ..
و جماعة صاروا من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي وزعموا أنه لا بد من رسولين في كل عصر ولا تخلو الأرض منهما: واحدٌ ناطقٌ وآخر صامتٌ، فكان محمدٌ صلى الله عليه وآله ناطقاً وعليٌّ صامتاً، وتأوّلوا في ذلك قول الله: ثم أرسلنا رسلنا تترى، ثم ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم هما آلهة، ثم إنهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمد عليه السلام لعنهم ولعن أبا الخطاب وبرئ منه ومنهم، فصاروا أربع فرق، فرقةٌ منهم قالت أن جعفر بن محمد هو الله وأن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته! وأباحوا المحارم كلها من الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمور... ومن أتباع أبي الخطاب سموا المخمّسة لأنهم زعموا أن الله عز وجل هو محمد وأنه ظهر في خمسة أشباح وخمس صور مختلفة أي ظهر في صورة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزعموا أن أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها والمعنى شخص محمد وصورته لأنه أول شخص ظهر وأول ناطق نطق، لم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكوَّن في أي صورة شاء، يظهر لخلقه في صور شتى من صورة الذكران والإناث والشيوخ والشباب الخ... وزعموا أن محمداً (أي تلك الحقيقة المحمدية الإلهية التي كانت أول شخص ظهر وأول ناطق نطق!) كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لم يزل ظاهرا في العرب والعجم، وكما أنه في العرب ظهر كذلك هو في العجم ظاهر في صورة غير صورته في العرب، في صورة الأكاسرة والملوك الذين ملكوا الدنيا وإنما معناهم محمد لا غيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وأنه كان يظهر نفسه لخلقه في كل الأدوار والدهور، وأنه تراءى لهم بالنورانية فدعاهم إلى الإقرار بوحدانيته، فأنكروه، فتراءى لهم من باب النبوة والرسالة فأنكروه، فتراءى لهم من باب الإمامة فقبلوه، فظاهر الله عزوجل عندهم الإمامة وباطنه الله الذي معناه محمد... وله باب هو سلمان..(المقالات والفرق: ص 27 إلى 57.)(إلى آخر خرافاته

فرق الشيعة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام
[وأما الشيعة العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب من الله ورسوله، فإنهم ثبتوا على إمامته ثم إمامة الحسن ابنه من بعده، ثم إمامة الحسين من بعد الحسن، ثم افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقاً:
فنزلت فرقةٌ منهم إلى القول بإمامة ابنه علي بن الحسين يسمَّى بسيد العابدين، وكان يكنَّى بأبي محمد ويكنَّى بأبي بكر وهي كنيته الغالبة عليه، فلم تزل مقيمة على إمامته حتى توفي رحمة الله عليه.
و فرقةٌ قالت: انقطعت الإمامة بعد الحسين، إنما كانوا ثلاثة أئمة (أي علي والحسن والحسين) مسمين بأسمائهم استخلفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصى إليهم وجعلهم حججا على الناس وقواما بعده واحداً بعد واحد، فقاموا بواجب الدين وبينوه للناس حتى استغنوا عن الإمام بما أوصلوا إليهم من علوم رسول الله، فلا يثبتون إمامة لأحد بعدهم وثبتوا رجعتهم لا لتعليم الناس أمور دينهم ولكن لطلب الثأر وقتل أعدائهم والمتوثبين عليهم الآخذين حقوقهم وهذا معنى خروج المهدي عندهم وقيام القائم.
و فرقةٌ قالت: إن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين في جميعهم، فهي فيهم خاصة دون سائرهم من ولد علي، وهم كلهم فيها شرع سواء لا يعلمون أيّاً من أي، فمن قام منهم ودعا إلى نفسه وجرد سيفه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة عليّ بن أبي طالب موجوبةً إمامته من الله على أهل بيته وسائر الناس كلهم، وإن كانت دعوته وخطبه للرضا من آل محمد عليه السلام فهو الإمام، فمن تخلف عنه عند قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع أهل بيته وجميع الخلق فهو كافر، ومن ادعى منهم الإمامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك ضال هو وكل من اتبعه على ذلك وكل من قال بإمامته ودان بها، وهؤلاء فرقةٌ من فرق الزيدية يسمُّون السرحوبية ويسمون الجارودية، وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر وإليه نسبت الجارودية، وأصحاب أبي خالد يزيد بن أبي خالد الواسطي...].
و ذكرا من الزيدية فرقاً مختلفة في أقوالها: كالصباحية واليعقوبية والعجلية والبترية والمغيرية.. إلخ.
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام السجّاد عليه السلام
[وأما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ابنه ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين، فإنهم نزلوا بعد وفاة علي بن الحسين إلى القول بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر العلم وأقاموا على إمامته إلى أن توفي رضوان الله عليه إلا نفراً يسيراً، فإنهم سمعوا رجلاً منهم يُقَال له عمر بن الرياح زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه عليها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر فزعم أنه سأله تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضي!، فذكر أنه قال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشك في أمره ورجع عن إمامته وقال لا يكون إماماً من يفتي بالباطل على شيء من الوجوه ولا في حال من الأحوال.. فمال بسببه إلى قول البترية ومال معه نفر يسير(علاوة على "عمر بن رياح" فإن سائر أصحاب الأشمة مثل : محمد بن سالم ومنصور بن حازم، وزياد بن أبي عبيدة، وزرارة بن أعين، ونصر الخثعمي و... واجه مثل هذه المشكلة وسألوا عنها الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام فسمعوا منهما أجوبة مختلفة !. (انظر "أصول الكافي" ج 1: باب "اختلاف الحديث" الأحاديث من 1 إلى 9).).

فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام
و بقي سائر أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر على القول بإمامته حتى توفي سنة 114 هـ، فلما توفي افترقت فرقته فرقتين:
1- فرقةٌ منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم المهدي وأنه الإمام، وأنكروا قتله وموته، وقالوا هو حي لم يمت مقيم في جبل يقال له العلمية، وهو الجبل الذي في طريق مكة نجد الحائر على يسار الطريق، فهو عندهم مقيم فيه حتى يخرج.
2- والفرقة الأخرى نزلت إلى القول بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد فلم يزل يأتيه على إمامته أيام حياته، غير نفر منهم يسير، فإنهم لما أشار جعفر بن محمد إلى إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل في حياة أبيه رجع بعضهم عن إمامته وقالوا: كذبنا جعفر ولم يكن إماماً، لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون، وحكوا عن جعفر أنه قال: إن الله بدا له في إمامة إسماعيل فأنكروا البداء والمشية من الله، وقالوا هذا باطل لا يجوز ومالوا إلى مقالة البترية ومقالة سليمان بن جرير.
و سليمان بن جرير هو الذي قال لأصحابه لهذا السبب: إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما على كذب من أئمتهم أبداً وهما القول: بالبداء وإجازة التقية، فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون والإخبار بما يكون في غد، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون؟ فنحن نعلَّم من قِبَلِ الله ما عُلِّمَتْه الأنبياء، وإن لم يكن ذلك الشيء قالوا: بدا لله في ذلك فلم يُكَوِّنه! وأما التقيّة فلما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين، فأجابوهم فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه وكتبوه ودونوه، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات، لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة وشهور متباينة.. فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم، وسألوهم عنه وأنكروه عليهم، فقالت أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية ولنا أن نجيب بما أجبنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا ونحن أعلم بما يصلحنا وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم وكف عدونا وعدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف حق من باطل؟ فمال إلى سليمان بن جرير لهذا القول جماعة من أصحاب جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر.
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
فلما توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد افترقت بعده شيعته ست فرق:
1- فرقةٌ منها قالت إن جعفر بن محمد حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وهو القائم المهدي، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال: إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فإني أنا صاحبكم! وهذه الفرقة تسمى الناووسية لرئيس كان لهم من أهل البصرة يقال له فلان بن الناووس.
2- وفرقةٌ زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا كان ذلك على جهة التلبيس على الناس لأنه خاف فغيَّبَه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقلدهم ذلك له، وأخبرهم أنه صاحبهم، والإمام لا يقول إلا الحق، فلما أظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم لم يمت، وهذه الفرقة هم الإسماعيلية الخالصة، وأم إسماعيل وعبد الله ابني جعفر فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
3- وفرقةٌ ثالثة زعمت أن الإمام بعد جعفر، محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأمه أم ولد وقالوا أن الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه فلما توفي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل وكان الحق له، ولا يجوز غير ذلك لأنها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد حسن وحسين، ولا تكون إلا في الأعقاب.
أما الإسماعيلية الخالصة فهم الخطابية أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع لعنه الله، وقد دخلت منهم فرقةٌ في فرقة محمد بن إسماعيل وأقروا بموت إسماعيل في حياة أبيه وكانت الخطابية الرؤساء منهم قتلوا مع أبي الخطاب، وكانوا قد لزموا المسجد بالكوفة وأظهروا التعبد وكانوا يدعون إلى أمرهم سرّاً فبلغ خبرهم عيسى بن موسى عامل أبي جعفر المنصور على الكوفة وأنهم قد أظهروا الإباحات ودعوا الناس إلى نبوّة أبي الخطاب، فبعث إليهم رجلاً من أصحابه في خيل ورجالة ليأخذهم ويأتيه بهم فامتنعوا عليه وحاربوه فقتلهم جميعاً وكانوا سبعين رجلاً ولم يفلت منهم إلا رجل واحد هو أبو خديجة سالم بن مكرم... ومن القائلين بإمامة محمد بن إسماعيل فرقةٌ عرفت بالقرامطة يقولون بسبعة من الأئمة: علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ومحمد بن إسماعيل الذي هو الإمام القائم...
4- وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب جعفر بن محمد أن الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه محمد، وأمه أم ولد يقال لها حميدة، كان هو وموسى واسحق بنو جعفر لأم واحدة، فجعل هؤلاء الإمامة في محمد بن جعفر وفي ولده من بعده وهذه الفرقة تسمى السميطية نسبة لرئيس لهم كان يقال له يحيى بن أبي السميط.
5- والفرقة الخامسة منهم قالت الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد الله بن جعفر، وذلك أنه كان عند مضي جعفر أكبر أولاده سنا وجلس مجلس أبيه بعده، وادعى الإمامة ووصية أبيه واعتلوا في ذلك بأخبار رويت عن جعفر وعن أبيه أنهما قالا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا نصب، فمال إلى عبد الله وإمامته جل من قال بإمامة أبيه وأكابر أصحابه،إلا نفر يسير عرفوا الحق، وامتحنوا عبد الله بالمسائل في الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحج فلم يجدوا عنده علما، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر هم المسمون بالفطحية، سموا بذلك لأن عبد الله كان أفطح الرأس وقال بعضهم كان أفطح الرجلين.. ومال عند موت جعفر والقول بإمامة عبد الله عامة مشايخ الشيعة وفقهاؤها ولم يشكوا إلا أن الإمامة في عبد الله وفي ولده من بعده.
فلما مات عبد الله ولم يخلف ذكرا ارتاب القوم واضطربوا وأنكروا ذلك فرجع عامة الفطحية، إلا القليل منهم، عن القول بإمامة عبد الله إلى القول بإمامة أخيه موسى بن جعفر. وشذت منهم فرقةٌ بعد وفاة موسى بن جعفر فادعت أن لعبد الله (الأفطح) ابنا ولد له من جارية يقال له محمد، وأنه تحول بعد موت أبيه إلى خراسان فهو مقيم بها وأنه حي إلى اليوم وأنه الإمام بعد أبيه وهو القائم المنتظر.
6- وقالت الفرقة السادسة أن الإمام موسى بن جعفر بعد أبيه وأنكروا إمامة عبد الله وخطَّؤوه في جلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة، وكان فيهم من وجوه أصحاب جعفر بن محمد مثل: هشام بن سالم الجواليقي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعمر بن يزيد بياع السابري، ومحمد بن النعمان أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق، وعبيد بن زرارة بن أعين، وجميل بن دراج، وأبان بن تغلب، وهشام بن الحكم، وغيرهم من وجوه شيعته وأهل العلم منهم والفقه والنظر، وهم الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد الله، فاجتمعوا جميعاً على إمامة موسى، إلا نفراً منهم فإنهم ثبتوا على إمامة عبد الله، ثم إمامة موسى بعده وأجازوها في أخوين بعد أن لم يجز ذلك عندهم إلى أن مضى جعفر فيهم، مثل عبد الله بن بكير بن أعين، وعمار بن موسى الساباطي، وجماعة معهم، ثم إن جماعة من المؤتمّين بموسى بن جعفر اختلفوا في أمره وشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس هارون الرشيد، فصاروا خمس فرق
:
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام
1- فرقةٌ منها زعمت أنه مات في حبس هارون، وكان محبوسا عند السندي بن شاهك، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بعثه إليه فقتله، وأن الإمام بعد أبيه علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها قطعت على وفاة موسى وإمامة علي بن موسى ولم تشك في أمرها ولا ارتابت، وأقرت بموت موسى وأنه أوصى إلى ابنه علي أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرت على المنهاج الأول.
2- وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره أحد ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموّهوا على الناس ولبّسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يدعى أنه قبر موسى بن جعفر، وكذبوا في ذلك، إنما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر: أنه قال: " هو القائم المهدي فإن يدَهدَه رأسه من جبل فلا تصدقوا فإنه صاحبكم القائم ".
3- وقالت فرقةٌ أنه القائم وقد مات فلا تكون الإمامة لأحد من ولده ولا لغيرهم حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا إنه مختف في موضع من المواضع يعرفونه يأمر وينهى وأن من يوثَّق من أصحابه يَلقونَه ويَرونه.
4- وقالت فرقةٌ منهم لا يُدْرَى أحي هو أم ميت؟ لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهو أيضاً مما لا يجوز رده وإنكاره.. فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتى يصح لنا أمره..
5- وفرقةٌ منهم يقال لها الهسموية أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته... فهو الإمام، وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر فمبطلين كاذبين، غير طيبي الولادة ونفوهم عن أنسابهم، وكفروهم لدعواهم الإمامة وكفروا القائلين بإمامتهم... وقالوا بإباحة المحارم وبالتناسخ ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة المفرطة.... وعرفوا أيضاً بالواقفة.

فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ثم إن أصحاب علي بن موسى الرضا اختلفوا بعد وفاته فصاروا خمس فرقة
1- فرقةٌ قالت الإمام بعد علي بن موسى ابنه محمد بن علي ولم يكن له غيره، وكان متزوجا من ابنة المأمون، واتبعوا الوصية والمنهاج الأول من لدن النبي صلى الله عليه وآله.
2- وفرقةٌ قالت بإمامة أحمد بن موسى بن جعفر، قطعوا عليه وادعوا أن الرضا أوصى إليه وإلى الرضا، وأجازوها في أخوين ومالوا في مذاهبهم إلى شبيه بمذاهب الفطحية أصحاب عبد الله بن جعفر.
3- وفرقةٌ تسمى المؤلفة من الشيعة قد كانوا نصروا الحق وقطعوا على إمامة علي بن موسى بعد وقوفهم على موسى وإنكار موته فصدقوا بموته وقالوا بإمامة الرضا. فلما توفي رجعوا إلى القول بالوقف على موسى بن جعفر.
4- وفرقةٌ تسمى المحدثة كانوا من أهل الإرجاء وأصحاب الحديث من العامة، فدخلوا في القول بإمامة موسى بن جعفر، وبعده لعلي بن موسى وصاروا شيعة رغبة في الدنيا وتصنعا، فلما توفي علي بن موسى رجعوا إلى ما كانوا عليه من الإرجاء.
5- وفرقةٌ كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء لزيد فرجعوا عن مقالتهم ودخلوا في القول بإمامة علي بن موسى عندما أظهر المأمون فضله وعقد على الناس بيعته، تصنعا للدنيا، واستكالوا الناس بذلك عصرا، فلما مضى علي بن موسى رجعوا إلى قومهم من الزيدية.
و كان سبب الفرقتين اللتين ائتمَّت إحداهما بأحمد بن موسى ورجعت الأخرى إلى القول بالوقف، أن أبا الحسن الرضا توفي وابنه محمد ابن سبع سنين، فاستصبوه واستصغروه وقالوا: لا يجوز أن يكون الإمام إلا بالغا...
أما الذين قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن موسى فاختلفوا في كيفية علمه وكيف وَجْهُ ذلك لحداثة سنِّهِ ضروبا من الاختلاف، فقال بعضهم لبعض الإمام لا يكون إلا عالماً وأبو جعفر غير بالغ وأبوه قد توفي فكيف علم ومن أين علم؟ (وذكر المصنفان آراءهم المتعددة في هذا الأمر).
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
ثم نزل أصحاب محمد بن علي الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة ابنه ووصيه علي بن محمد فلم يزالوا على ذلك إلا نفر منهم يسير عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد (المبرقع) ثم لم يثبتوا على ذلك قليلاً حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى، لأن موسى كذبهم وتبرأ منهم.. فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد بسُرَّ مَن رأى...
و قد شذَّت فرقةٌ من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدّعي أنه نبيٌّ رسولٌ، وأن عليّاً بن محمد العسكري أرسله وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن (أي الإمام علي بن محمد الهادي) ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإباحة للمحارم ويحلّل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به! (وغير ذلك من أقوالهم القبيحة)... فسميت هذه الفرقة النميرية.
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام
فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى قالت فرقةٌ من أصحابه بإمامة ابنه محمد، وكان قد توفي في حياة أبيه بسر من رأى، زعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب ولا يجوز البداء فيه، وإن ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة ولكن أباه خاف عليه فغيبه، وهو المهدي القائم، وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر.
و قال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة ابنه الحسن بن علي (أي العسكري)، وثبَّتوا له الإمامة بوصية أبيه إليه، إلا نفراً قليلاً فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي...

فرق الشيعة بعد وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام
فلما توفي الحسن بن علي اختلف أصحابه من بعده وافترقوا إلى خمس عشرة فرقة:
1- ففرقةٌ منها وهي المعروفة بالإمامية قالت لله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده وخليفة في بلاده قائم بأمره، من ولد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا...
2- وقالت الفرقة الثانية أن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب وهو القائم ولا يجوز أن يموت الإمام ولا ولد له ولا خلف معروف ظاهر...
3- وقالت الفرقة الثالثة أن الحسن بن علي مات وعاش بعد موته وهو القائم، واحتجوا برواية رووها عن جعفر بن محمد أنه قال: إنما سمي القائم قائماً لأنه يقوم بعد أن يموت! ولأن الأرض لا تخلو من حجة ظاهرة.
4- وقالت الفرقة الرابعة أن الحسن بن علي قد صحَّت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطؤ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها، وصح بمثل هذه الأسباب أنه لا خلف له، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أن لا إمام بعد الحسن بن علي وأن الإمامة انقطعت، وذلك جائز في المعقول والقياس، فكما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد فلا يكون بعده شيء، كذلك جاز أن تنقطع الإمامة.
5- وقالت الفرقة الخامسة أن الحسن بن علي قد مات. وصح موته ولا خلف له وانقطعت الإمامة إلى وقت يبعث الله فيه قائماً من آل محمد ممن قد مضى، إن شاء بعث الحسن بن علي وإن شاء بعث غيره من آبائه.
6- وقالت الفرقة السادسة أن الحسن وجعفر (الكذاب) لم يكونا إمامين، فإن الإمام كان محمد الميت في حياة أبيه، إذ قد ثبتت إشارة أبيه إليه بالإمامة، وأن أباهما لم يوص لواحد منهما ولا أشار له بإمامة، وادعى بعضهم أنه (أي محمد بن علي) حي لم يمت وأن أباه غيبه وستره خوفا عليه، (و قالوانقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وإن بطلت إمامة محمد كما بطلت إمامة الحسن وجعفر، بطلت إمامة أبيهم أبي الحسن وإمامة الأئمة الماضين من آبائه؛ وهذا لا يجوز فذلك لا يكون.
7- وقالت الفرقة السابعة أن الحسن بن علي توفي ولا عقب له والإمام بعده جعفر بن علي أخوه، وذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الفطحية في عبد الله وموسى ابني جعفر.
8 - وقالت الفرقة الثامنة أن الإمام جعفر بن علي وأن إمامته أفضت إليه من قبل أبيه علي بن محمد وأن القول بإمامة الحسن كان غلطاً وخطأً وجب الرجوع عنه إلى إمامة جعفر.
9- وقالت الفرقة التاسعة بمثل مقالة الفطحية الفقهاء منهم وأهل النظر أن الحسن بن علي توفي وهو إمام بوصية أبيه إليه، وأن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر من ولد الإمام، ممن بقي منهم بعد أبيه فالإمام بعد الحسن بن علي: جعفر أخوه، لا يجوز غيره إذ لا ولد للحسن معروف ولا أخ إلا جعفر في وصية أبيه، كما أوصى جعفر بن محمد (أي الصادق) إلى عبد الله لمكان الأكبر ثم جعلها من بعد عبد الله لموسى أخيه.
10- وقالت الفرقة العاشرة أن الإمام كان محمد بن علي بإشارة أبيه إليه ونصبه له إماماً، ثم بدا لله في قبضه إليه في حياة أبيه وأوصى محمد إلى جعفر أخيه بأمر أبيه ووصاه ودفع الوصية والعلوم والسلاح إلى غلام له يقال له نفيس لما كان في خدمة أبي الحسن، وهذه الفرقة تسمى نفيسية.
11- وقالت الفرقة الحادية عشرة أن الحسن بن علي قد توفي وهو إمام وخلف ابنا بالغا يقال له محمد، وهو الإمام من بعده وأن الحسن بن علي أشار إليه ودل عليه وأمره بالاستتار في حياته مخافة عليه، فهو مستتر خائف في تقيَّةٍ من عمه جعفر، وأنه قد عرف في حياة أبيه ولا ولد للحسن بن علي غيره، فهو الإمام وهو القائم لا محالة.
12- وقالت الفرقة الثانية عشرة بمثل هذه المقالة في إمامة الحسن بن علي وأن له خلفا ذكرا يقال له علي، وكذّبوا القائلين بمحمد، وزعموا أنه لا ولد للحسن غير علي.
13- وقالت الفرقة الثالثة عشرة أن للحسن بن علي ولدا ولد بعده بثمانية أشهر وأنه مستتر لا يعرف اسمه ولا مكانه، واعتلوا في تجويز ذلك بحديث يروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال: ستبتلون بالجنين في بطن أمه والرضيع!
14- وقالت الفرقة الرابعة عشرة لا ولد للحسن بن علي أصلاً لأنا تبحرنا ذلك بكل وجه وفتشنا عنه سرا وعلانية، وبحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده، ولو جاز أن يقال في مثل الحسن بن علي وقد توفي ولا ولد له ظاهر معروف، أن له ولدا مستورا، لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت من غير خلف ولجاز مثل ذلك في النبي صلوات الله عليه أن يقال خلف ابنا رسولا نبيا، ولجاز أن تدعي الفطحية أن لعبد الله بن جعفر ولدا ذكرا إماماً!
15- وقالت الفرقة الخامسة عشرة نحن لا ندري ما نقول في ذلك وقد اشتبه علينا الأمر فلسنا نعلم أن للحسن بن علي ولدا أم لا؟ أم الإمامة صحت لجعفر أم لمحمد؟ وقد كثر الاختلاف. إلا أننا نقول أن الحسن بن علي كان إماماً مفترض الطاعة ثابت الإمامة، وقد توفي عليه السلام وصحت وفاته، والأرض لا تخلو من حجة، فنحن نتوقف ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعده، ولا ننكر إمامة أبي محمد ولا موته، ولا نقول أنه رجع بعد موته ولا نقطع على إمامة أحد من ولد غيره، ولا ننتميه حتى يظهر الله الأمر إذا شاء ويكشف ويبينه لنا.]
تلك كانت أهم فرق الشيعة نقلناها حرفياً مما أروده اثنان من كبار محدثي وعلماء الإمامية الموثوقين القدماء الذين عاصرا عديدا من هذه الفرق أو كانا قريبي العهد بها، فالأشعري القمي توفي سنة 301 هـ وأدرك اثنين أو ثلاث من الأئمة الاثني عشر، وكذلك النوبختي المتوفى فيما بين 300 و310 هـ..
فلو كان لتلك الأحاديث النبوية المدعاة، التي فيها النص، بتلك الصراحة والوضوح، على أسماء الأئمة الاثني عشر، حقيقةٌ وواقعٌ؛ فهل كان من الممكن أن تنشأ كل تلك الفرق المتعددة والنحل المختلفة في أوساط الشيعة أنفسهم وبين محبي أهل البيت بل فيما بين أتباع الأئمة المخلصين وتلاميذهم الأوفياء أنفسهم؟! ولوكان هناك حقا نص من الرسول (صلّى الله عليه وآله) على أئمة معينين بأشخاصهم أفلم يكن من الواجب عليه (صلّى الله عليه وآله) أن يبلغ ذلك الأمر لجميع الأمة بحيث يرفع العذر وينتشر الخبر ولا تبقى أي شبهة في الأمر، حتى لا تنشأ كل هذه الفرق المختلفة حول قضية الإمامة؟ إن وجود كل هذه الفرق والاختلافات حول من هو الإمام لأكبر دليل على أنه لم يكن هناك شيء اسمه أئمة منصوص عليهم ومعينين من قبل الله تعالى ورسوله (صلّى الله عليه وآله) وأن الفكرة مختلقة من أساسها، إذا لو صح صدور مثل تلك النصوص لعلم بذلك سائر أهل البيت وخاصّةُ شيعتِهِمْ، ولما حصلت كل تلك الانشقاقات والاختلافات وتبدل الرأي في كل آن حول تعيين الإمام.
تعـقيب وتلخيص وحسن الختام
1- نأمل أن يكون قد صار مسلما وواضحا للباحثين عن الحقيقة وطلاب الحق المتجردين، أن قضية "الإمامة" بمعناها السياسي على النحو الذي تبلور وشاع عند الشيعه من جعلها أصلاً أساسياً من أصول الدين مساوقاً لأصل النبوة، وأنه منصب تعييني إلـهي، ليس له سند صحيح، ولم يفد هذا التأصيل أمة الإسلام إلا الاختلاف والنزاع والعداوة والتفرق والحروب، في حين أننا لو رجعنا إلى العقل والشرع واسترشدناهما بتجرد في هذا الموضوع، لوجدناه على غير تلك الصورة التي راجت وشاعت في المجتمع الشيعي ، وأن لو طبق كما شرعه الشارع المقدس ووضع أسسه، لكان موجباً للفوز والنجاح والفلاح للمسلمين.
2- لا أساس علمي موثوق لقضية نص الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) منذ البدء على إمام معين لأمر الخلافة والحكم سواء كان أبا بكر أو علي، لأن العقل والشرع يتنافيان مع النص، ولأن الوجدان والتاريخ لا يشهدان بوجوده كما مر مفصلاً.
3- أفضلية الإمام علي عليه السلام وأحقيته وأولويته بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لا يخفى على أي مطلع منصف، ولحسن الحظ أن كثيراً من غير الشيعة أيضاً يقرّون بذلك، ونحن نعتقد أنه لو كان لعلي نفسه إربة شديدة فيها وإصرار على توليها بنفسه وحضر في سقيفة بني ساعدة وطالب بها لما خالفه أحد من أصحاب رسول الله بل لوافقوه عليها من كل قلبهم، ولكنه عليه السلام لم يكن مصرّاً عليها وكان يقول، كما أثر عنه في مناجاته: [اللهم إنك لتعلم أنه لم يكن الذي كان منَّا منافسةً في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنردَّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتُقَام المعطلة من حدودك..]، لذا لما رأى وشاهد أن هذا الهدف يتحقق بواسطة الخليفتين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) بايعهما بكل رغبة وصدق ودون أي إجبار أو إكراه وأعانهما في تنفيذ أحكام شرع الله، وإن كان هو أولى بمقامهما منهما.
4- الأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في فضائل ومناقب علي عليه السلام إنما تدل على إمامته الروحية والعلميّة للمسلمين وأنه أفضل من يبين حقائق الدين وأحكام الإسلام وهذا أمر تتفق عليه ولله الحمد جميع فرق المسلمين ولا ينازع أو يجادل فيه أحد، فعليٌّ عند الجميع إمام المسلمين ونبراس المتقين بحق.
5- لا يجوز الطعن في أصحاب رسول الله - الذين مدحهم الله تعالى في أكثر من مائة آية من آيات ذكره الحكيم - أو الحط عليهم لانتخابهم أبي بكر وعدم توليتهم علي مباشرة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم)، والأحاديث مثل ارتد الناس بعد النبي إلا ثلاثة أو إلا سبعة مناقضةٌ للقرآن الكريم ومخالفةٌ لآياته ولذا فالاعتقاد بها يجعل الإنسان على حافة الكفر والعياذ بالله.
6- الأحاديث التي جاءت في كتب الشيعة حول نص النبي الصريح والسابق على أئمة معينين لولاية أمر المسلمين، أحاديث ضعيفة أو موضوعة من وضع الغلاة وأصحاب الأهواء، وبالتالي فلا تقوم بها حجة ولا ينبغي الاعتناء بها أو التعويل عليها، كما بينا ذلك بقدر المستطاع في هذا الكتاب، ولا شك في إمامة الأئمة من آل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين، بمعنى مرجعيتهم الفقهية والإرشادية وينبغي على كل المسلمين أن يرجعوا إليهم وينهلوا من ذخائر علمهم وفقههم، قبل أي أحد آخر إذا أرادوا فهم معالم دينهم وأحكام شرعهم، فأهل البيت أدرى بما فيه. ولا شك أن سائر أئمة المسلمين كمالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم (رحمهم الله).. لم يأبوا أن ينهلوا من علوم الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بل تتلمذوا عليهم قليلاً أو كثيراً واستفادوا إما مباشرةً أو بشكل غير مباشر من جواهر حديثهم وعلومهم معارفهم عليهم السلام.
7- المغالاة والإغراق في تقديس وتعظيم الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أي أشخاص آخرين في أي مذهب، يتنافى مع حقيقة الدين القائمة على التوحيد الخالص، وكثير من الأعمال التي يقوم بها الناس باسم احترام وتعظيم أولئك الأشخاص، أعمالٌ تتنافى مع أحكام الشرع، وذلك كالمبالغة في تعظيم قبورهم والطواف حولها ودعاء أصحابها والتوسل والاستغاثة والاستنجاد بهم ونذر النذورات والموقوفات لهم، وهذا كله مما يؤدي لشغل الناس عن كثير من الفرائض، كما قال أمير المؤمنين: [ما أُحْدِثَت بدعة إلا تُرِكَت بها سنة! فاتقوا البدع والزموا المهيع!]( نهج البلاغة، الخطبة رقم 145.)، كما يشهد لذلك واقعنا الحالي.
8- صارت كثير من أحكام الإسلام وتعاليمه المقدسة مثل التوحيد الخالص ووحدة كلمة المسلمين واجتماعهم وإقامة الجمعة والجهاد والسعي لرفع راية الإسلام وإقامة حكمه وتطبيق حدود وأحكام الله عز وجل، متروكة منسية لدى الكثير من عوام المسلمين بل من بعض خواصهم، وأحد أسباب ذلك، الانشغال بالخرافات والعداوات المذهبية، التي حان وقت أن يقوم جماعة مخلصون مضحُّون بالقضاء عليها والعمل على نشر الأحكام الإلهية الحقة مما قمنا ببيان بعضه بفضل معونة الله تعالى في هذه الأوراق وفي غيرها من كتبنا.
9- يجب تطهير وتنقية الكثير من كتب فرق المسلمين التي ملئت بالخرافات والغلو المذهبي والأمور التي تثير العداوة والبغضاء وتولد الحقد والشحناء في صدور المسلمين على بعضهم البعض، كما يجب نبذ علماء السوء الذين يروجون تلك الأقاويل ويلقنونها للناس
10- وأخيراً فينبغي لطلاب الحقيقة ومحبي الحق أن يقوموا بنشر وتكثير مثل هذه المؤلفات والآثار وأن يقوم آخرون كذلك من العلماء ذوي النظر البعيد والهمة العالية بالتحقيق ونشر الحقائق ، لعل الله تعالى يعيد للإسلام مجده وللمسلمين عظمتهم وعزّتهم ويعيد المياه بينهم إلى مجاريها ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا لاتحرر عقلك ايها الشيعي من معممي أسواق الباطل وحوانيت الضلال والبدع والخرافات والأوهام وترجع الي لباس التوحيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء السلف الصالح :: الرد على أهل البدع والشيعة :: منتدى الرد على أهل البدع والشيعة-
انتقل الى: